الحلقة الحادية عشر مع الشيخ سعيد الكملي/ والشاهد في سياق الحديث وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون . .



*🌹سيرة الرسول الحبيب* _ 11 _

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على الهادي البشير رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه .
نحن الآن مع الحلقة الحادية عشر من السيرة النبوية الشريفة وخير ما أستهل لقاءنا به......
*قوله تعالى : *[[ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا (20) ]]* سورة الفرقان
والشاهد في سياق الحديث وجعلنا بعضكم لبعض فتنة
أتصبرون . ... أي هذه سنتنا في خلقنا نبتلي بعضهم ببعض فنبتلي المؤمن بالكافر.... و الغني بالفقير .. و الصحيح بالمريض.... و الشريف بالوضيع . و ننظر من يصبر ومن يجزع ونجزي الصابرين بما يستحقون والجازعين كذلك .
*وقوله تعالى أتصبرون ؟؟؟؟* هذا الاستفهام معناه الأمر أي اصبروا إذا ولا تجزعوا أيها المؤمنون من أذى المشركين والكافرين لكم .
*وكان ربك بصيرا* : أي وكان ربك أيها الرسول بصيرا بمن يصبر وبمن يجزع فاصبر ولا تجزع فإنها دار الفتنة و الامتحان وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب
هكذا عقلوها أصحاب رسول الله مع رسول الله وعاشوا يعبدون الله ويصبرون على قضائه وتدبيره كأنهم يرونه وهذا ماورد في تعريف الإحسان .
*اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك .*
وما من عبد عَبدَ الله كأنه يراه إلا كان مع المحسنين . و الله يحب المحسنين .
ولذلك ورد في *سورة الطور ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا )* وسبحان الله نرى ان الصبر عند رسول الله سجية من سجاياه فما كان يزداد على الجهل إلا حلما
فما رأينا وما سمعنا من أحداث و وقائع في سيرته العطرة أن لايجهل على جهل الجاهلينا إنما يصبر الصبر الجميل الذي ليس فيه عتاب ولا خصام ولا همز ولا لمز
إنما كان كله حياء وأدب وسمو ونبراس هدى ومعالم نور ورحمة للعالمين وكيف !!!؟؟؟ لايكون ذلك وهو ( فإنك بأعيننا) .
ولذلك خاطبه الكريم في سورة الذاريات : فتول عنهم فما أنت بملوم . وحقيقة كان يعرض عن المشركين بصمت بليغ يعانق هذا الصمت دفاع الله عنه عبر قرآن مجيد
لقد رد الله على هؤلاء المجرمين والمكابرين و المشركين في مواطن كثيرة فمثلا رد الله على الوليد بن المغيرة في سورة المدثر : *[[ ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا (11) وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا (12) وَبَنِينَ شُهُودٗا (13) وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا (14) ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ (15) كَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا (16) سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا (17) ]]*

وما زالت الايات الكريمة تصف أحواله وكبرياءه وتمرده و ما يستطيع أحد أن يصوره كما وصفه العزيز العليم سبحان ربي العظيم .
قوله تعالى في سورية المدثر في وصف دقيق يعريه القرآن الكريم في جحوده وسفهه وكذبه :
*[[ إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ (23) فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ (24) إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ (25) سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ (28) ]]* سورة المدثر

وهكذا تكفل القرآن الكريم في الدفاع عن رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه ولصحبه الكريم ولكل من اهتدى به واقتدى بأخلاقه وسنته وسيرته فما رسول الله الا نبراس للخير والتقوى . و ما الوليد و رؤوس الكفر كأبي جهل وعقبة بن أبي معيط وغيرهم الا مفاتيح للشر على مر العصور وكر الدهور .
اما عقبة بن أبي معيط الذي آذى رسول الله كثيرا . و بخه القرآن الكريم في سورة الفرقان :
*[[ وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا (27) يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا (28) لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا (29) ]]* سورة الفرقان

والقصة بما فيها لأسباب هذه الآية . أن عقبة بن أبى معيط دعا رسول الله على مأدبة طعام فزاره ولكن عندما وضع الطعام لم يأكل رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه فعزم عليه عقبة فقال له رسول الله صلوات ربي و سلامه عليه لا آكل حتى تشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله .
وكررها عليه ثلاثاً . فشهد .... عندئذ رسول الله تناول الطعام و ودعه .
فذهب عقبة الى صاحبه أبي بن خلف وقص عليه ماجرى بينه وبين رسول الله فقال له أبي بن خلف حرام علي أن لا أرى وجهك ولا أكلمك حتى تكفر بمحمد و تبصق في وجهه. ففعل ذلك و رسول الله لم يرد عليه فنزل قوله تعالى يصور كيف الألم والندامة الذي سيعصف به يوم القيامة و كل من سار على نهجه وطريقته . و كذلك اللعين أبو جهل . فرعون هذه الامة هكذا كان لقبه عندما قتل في بدر وجاء برأسه عبدالله بن مسعود وهو يقول الرأس بالرأس والأذن زياده .
فقد لطمه أبو جهل في أذنه فشرخها يوم تلا عبدالله بن مسعود سورة الرحمن عند الكعبة فجلس على صدره في بدر وقطع أذنه ثم جز رأسه هكذا كانت نهاية هؤلاء المجرمين الكفرة مصداقا *لقوله تعالى : ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا )*

والى لقاء آخر يامحبي رسول الله.


Comments

Popular posts from this blog

شرح وتعليق على سيرة الحبيب مع الحلقة الثانيه مع الشيخ سعيد الكملي

شرح وتعليق على الحلقة الأولى من سيرة الحبيب مع الشيخ سعيد الكملي

5- السيره من القران الكريم بنسق بديع وبيان فريد