الحلقة التاسعه عشر مع الشيخ سعيد الكملي /لاح الفجر /

 



🌹 *سيرة الرسول الحبيب* _ 19 _
بسم الله الرحمن الرحيم
هممت أن أكتب عن هذه الحلقة فعاتبني مداد القلم و قال :
أين الحمد لله رب العالمين ؟
أين الصلاة والسلام على سيد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه ؟
و لاح الفجر ليحمل بشائر الود و الرحمة من بعيد . ليوقن رسول الله صلوات ربي و سلامه عليه ونوقن معه أن الأمر كله بيد الله .
لاح الفجر يوماً بإسلام حمزة من عشيرته و من أعمامه لنعلم أن السعادة من الله فقد أسعد الله حمزة بالإسلام مصداقا لقوله تعالى :
*( أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ماكانوا يعملون )* سورة الأنعام الآية 122

آية بديعة في نسقها بليغة في معانيها . شبهت قلب الكافر الأغلف أنه قلب ميت لاحياة فيه . فجاء نور الهداية و الإيمان أحياه من الموت و دبت فيه الحياة المليئة بالخيرات والرشاد والنور المبين يستضيء به كل من أحب طريق الرشاد و الإسلام و الصلاح و هذا مادعا به حمزة ربه بعد دفاعه عن رسول الله حمية و عصبية فقال قولته المشهورة ( أتسب ابن أخي وأنا على دينه ) سبحان الله وكأن ملائكة السماء قالت آمين لذلك ان القضاء والقدر موكل بالمنطق . فهذا مايهيب بنا إلا أن نقول خيرا أو لنصمت .
أما السياق القرآني في الآية نفسها يصور لنا كيف أبو لهب وغيره من عشيرة رسول الله كيف زين لهم الشيطان طريق الضلال فاتبعوه وكانوا على معرفة تامة أن رسول الله الصادق الأمين . أنه على حق و هذا ماقاله أبو جهل لرسول الله إنك على حق و سأظل أحاربك حتى أموت وإني لأعز من مشى بين جبليها .
إنها أركان الكفر و الكبر والحسد والغضب والشهوة كلها ارتكست في فرعون هذه الأمة أبو جهل و لقب أبو جهل فقد تجاهل وجهل في تعظيم الله و رسوله وعبد نفسه مع الطاغوت كإبليس تماما و لاح الفجر ثانية بإسلام عمر بن الخطاب تأييداً من الله .
و لاح الفجر على رسول الله ببيعة العقبة التي تمت من غير قومه وعشيرته و هم الأنصار الذين أثنى الله عليهم في كتابه المجيد بقوله تعالى :
*[[ والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون(٩)]]* سورة الحشر

ولا ننسى فضل المهاجرين و على طليعتهم مصعب بن عمير رضي الله عنه الذي وفقه الله لتبليغ الدعوة .
دعوة الحق ونرى فضل الله العظيم كيف امتن الله عليه بمواهب من جمال الخلقة وعذوبة اللسان وحسن التصرف وسعة الصدر التي كانت سببا بعد فضل الله في استقطاب القلوب لدعوة الحق .
و يسعفني مداد القلم تنبيها على بنود البيعة التي بايعوا بها الأنصار رسول الله على السمع والطاعة و على بذل الأرواح و المال و الأولاد وكل مايملكونه لنصرة دين الله و رسوله والآية الكريمة تتلى علينا :
*[[ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ان الله قوي عزيز(٢١) ]]* سورة المجادلة

و كأن هذه الآية تصدرت قلوب أهل البيعة فبايعوا رسول الله بيعة رضي الله عنها وكانت إيذانا بفجر جديد لرسول الله صلوات ربي و سلامه عليه و لصحبه الكريم و لكن الأدهى في ذلك كيف صرخ الشيطان على أعوانه الكفار ليلحقوا بالمؤمنين ويفتنونهم في دينهم و يفسدوا عليهم بيعتهم لكن العناية الإلهية ثم صدق رسول الله وهذه الفئة التي ارتضاها الله لرسوله أن تكون له سببا في نصرة هذا الدين أحبطت حبائل الشيطان و أخسرت صوته اللئيم .
وهذا درس عظيم لمن صدق الله و رسوله في كل ما أمر و شرع و هدى أن يتولاه إنه ربي نعم المولى ونعم النصير .

و مسك الختام ان سيرة رسول الله و صحبه ترسم لنا خارطة الطريق الموصل إلى جنات النعيم . أجمل بهم من صحبة بايعوا رسول الله بيعتهم مقابل رضى الله ورسوله ثم الجنة .
فازوا و رب الكعبة فمن أراد الفوز العظيم فليقتدي بهم والمرء مع من أحب 🌹


Comments

Popular posts from this blog

شرح وتعليق على سيرة الحبيب مع الحلقة الثانيه مع الشيخ سعيد الكملي

شرح وتعليق على الحلقة الأولى من سيرة الحبيب مع الشيخ سعيد الكملي

5- السيره من القران الكريم بنسق بديع وبيان فريد