الحلقة الثامنة عشر مع الشيخ سعيد الكملي / المضي في تبليغ دعوة ربه /

 



🌹 *سيرة الرسول الحبيب* _ 18 _

نتابع بشوق المحب لسيرة الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه وقد أكرمنا الشيخ سعيد الكملي بروعة الأداء بسبب النقل الموثق و كأنه يسير مع السيرة النبوية بأحداثها التفصيلية وخاصة أنه يدعم الرواية بالأحاديث الشريفة بأسانيدها . زاده الله من فضله و هذا هو التصوير الفني البديع في عرض سيرة الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه . ففي هذه الحلقة نرى ثبات رسول الله وصبره على تبليغ دعوة ربه مبتغيا فيها :
رضى الله أولا . وثانيا تنفيذ أمر الله فقد نفذ الأمر الأول وهو تبليغ الدعوة لعشيرته لقوله تعالى :
*[ وأنذر عشيرتك الأقربين (٢١٤) و اخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (٢١٥) فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون (٢١٦) ]* سورة الشعراء

و أسلم من عشيرته من أسلم وبقي على كفره وعداوته من بقي وعلى طليعتهم عمه أبو لهب . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه علينا مع جوابه .....
أن رسول الله لم يثنه عداوة قومه وخاصة رؤوس الكفر وجبروتهم عن المضي في تبليغ دعوة ربه. فلم يكن للشيطان عليه سبيلا ولا لليأس عليه دليلا . إنما مضى لكل قادم ولكل القبائل التي وصل إليها يبلغهم كما أمره الله عبر قرآن مجيد وهنا بيت القصيد :
أن للقرآن له بيانه وإعجازه وحلاوته وهذا كان أكبر تأييد من الله لرسوله وكم أبكاهم القرآن الكريم كما وصفهم رب العالمين في سورة الأنعام :
*[[ ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين (٢٥) وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون (٢٦) ولو ترى إذ و قفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا و نكون من المؤمنين (٢٧) ]]*

هذه الآيات نزلت في عشيرة رسول الله صلوات ربي و سلامه عليه فكانوا ينهون الناس عن إيذائه وينأؤن عن اتباعه و هذا قمة الألم لقلب رسول الله في عدم إيمان عشيرته به وهو ابتلاء عظيم أمام عظمة الايمان التي رسخت في أعماقه وحبه لله سبحانه ولنصرة دعوته إن مداد القلم بكى مع صاحبته لمعاناة رسول الله مع عشيرته وقومه . و صدق الشاعر في قوله عن ظلم الأقارب والأهالي والعشيرة ...... و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة من وقع الحسام المهند .
كان الحبيب يبكي منهم وعليهم . فقد عاش دهراً بين ظهرانيهم وهو الصادق الأمين معززاً مكرماً وهو شاب في مقتبل العمر والصبا . و اليوم عندما أصبح كهلاً في الاربعين صار ساحر كذاب ما أصعبها على قلبه أنه في منعة في أهله حمية حمية الجاهلية وكأنهم يدافعون عن قبيلتهم و شخصهم و هذا كان من أعرافهم .
هذا التصرف أبكى قلب الحبيب كثيراً صلوات ربي وسلامه عليه علاوة على أنه في حادثة الإسراء و المعراج رأى الجنة و نعيمها وكيف سيحرمون منها . و رأى النار وعذابها وكيف سيدخلونها سواء من قومه أو عشيرته
ويريد الله بذلك أن يكون رسول الله قدوة لكل عالم أو داعية لله في صبره على الايذاء في سبيل نصرة الحق و نصرة دين الله .
وهذه سورة ص تصور لنا عداءهم لدين الله ورسوله :

*[ ص‌ والقرآن ذي الذكر (١) بل الذين كفروا في عزة وشقاق (٢) كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص (٣) وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب (٤) أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب (٥) وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد (٦) ]*

وإلى لقاء آخر يامحبي رسول الله

Comments

Popular posts from this blog

شرح وتعليق على سيرة الحبيب مع الحلقة الثانيه مع الشيخ سعيد الكملي

شرح وتعليق على الحلقة الأولى من سيرة الحبيب مع الشيخ سعيد الكملي

5- السيره من القران الكريم بنسق بديع وبيان فريد