الحلقة الرابعة عشر مع الشيخ سعيد الكملي /العبادة والدعاء /
*🌹سيرة الرسول الحبيب* _ 14 _
الحمد لله مستخرج الدعاء بالبلاء .
الحمد لله مستخرج الشكر بالنعم .
هكذا عاشها الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه .
و يشتد البلاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه ونرى أن في هذه المرحلة عكف فيها كثيراً على العبادة والدعاء .
ثانياً الصبر على تبليغ الدعوة بالصبر الجميل الذي ليس فيه خصام ولا عتاب ولا مجادلة وهكذا تدعونا سنة الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه إلى الصبر الجميل في الدعوة إلى الله
*لقوله تعالى : ( يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف و انه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور* ) سورة لقمان آية ١٧
آية أوجزت وأعجزت ببديع بيانها وروعة نسقها . وكأني بسيدنا لقمان راح يعظ ابنه ويوصيه حتى أسلم . فبدأت وصية الله لعباده بالصلاة و لماذا !!!؟؟؟؟
والقرآن يفسر بعضه بعضا فمن وصية الله لكليمه موسى قوله تعالى وأقم الصلاة لذكري
شرف المؤمن قيام ليله وعزه استغناؤه عن الناس .
فالصلاة هي عماد العبودية لله ففيها السجود والتضرع لله وأقرب مايكون العبد لربه وهو ساجد . فيستجيب الدعاء وهو نعم المجيب وينصر عبده الداعي له و إليه و يتكفله بصدق الكلمة و يدعمه بالاخلاص لوجهه الكريم وهذا هو الأساس في نجاح الداعية إلى الله وهكذا واجه رسول الله الدعوة بكثرة السجود وظل عاماً كاملاً هو وأصحابه يصلون التهجد و يتضرعون إلى الله أن يؤيدهم وينصرهم ويجعل لهم مخرجا وكان كما رأينا عبر الحلقة الرابعة عشر كيف أسلم عمر بن الخطاب بدعوة رسول الله بعد عداء شديد منه إلى المسلمين و كيف تحول هذا العداء إلى ود ونصرة وجهاد وهجرة حتى استشهد . و الشاهد البليغ في الآية واصبر على ماأصابك من الأذى عند تبليغ الدعوة الى الله فما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإن ذلك من عزم الأمور .
وأصبح رسول الله في منعة من الله بإسلام حمزة بن عبدالمطلب ( أسد الله ) وفي إسلام عمر بن الخطاب فاروق هذه الأمة وكما وصفه رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه لكل أمة محدثي وعمر بن الخطاب محدث هذه الأمة ولو كان نبياً من بعدي لكان عمر بن الخطاب وهذه إشادة من رسول الله في ثنائه على عمر بن الخطاب وهكذا يعلمنا رسول الله كيف نذكر مآثر الطيبين بكل مصداقية ونزرع روح التفاؤل في الآخرين لما هم أهله .
وجن جنون قريش كل يوم ترى أن الاسلام راح ينتشر
في كل مكان و واد . و استعملت كل الأساليب لفتنة المسلمين عن دينهم و أجمعت أمرها على المقاطعة لبني هاشم مسلمهم وكافرهم ونرى قدرة الله كيف تحملوا بني هاشم ومن والاهم هذا الخطب الجسيم فقد طال عليهم ثلاث سنوات وهم صامدون ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما السبب في تحملهم مع المسلمين لهذه المقاطعة . وما خرج عنهم إلا أبو لهب لشدة عدائه للإسلام والمسلمين والقرآن يقص علينا القصة على حقيقتها قوله تعالى :
*( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين و ألزمهم كلمة التقوى و كانوا أحق بها و أهلها و كان الله بكل شيءعليما)* سورة الفتح آية ٢٦
فكانت سبباً في وقفتهم مع رسول الله محمد صلوات ربي وسلامه عليه فقد كان أبو طالب ينام في فراش رسول الله خيفة عليه أن يقتلوه
والسبب إنها مبدأ الحمية
وهنا سبح مداد القلم و صاحبته مرتلاً قوله تعالى :
*(وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير)* . سورة الأنعام. آية ١٨
*(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون)* . سورة يوسف آية. ٢١
فالله هو الله العزيز مغلب سننه على كل مخلوقاته
وهو العزيز الحكيم فهو الحكيم في تدبير الامور وتصريفها . و لذلك من لم يؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره من الله فقد كفر .
اللهم حسناتنا من عطائك وسيئاتنا من قضائك .
نعوذ برضاك من سخطك ومن معافاتك من عقوبتك .
ونعوذ بك منك أن لانحصي ثناء عليك كما أنت أثنيت على نفسك .
ومسك الختام عندما خاف المسلمون على إيمانهم وأن لايفتنوا في دينهم فجعل الله لهم مخرجا بأن وفقهم للهجرة إلى الحبشة وهيأ لهم الملك العادل الطيب الذي لايظلم عنده أحد أن يهاجروا إلى الحبشة ليعبدوا الله في أمان ولذلك لاننسى قول ابن عباس رضي الله عنهما لو أطبقت السموات على الأرض لجعل الله للمؤمن فتحات يخرج منها . ولكن مسيرة التمحيص لاتنتهي للمؤمنين ليميز الله الخبيث من الطيب فهاهي قريش لم يروق لها بالاً حتى راحت تلاحقهم في أرض بعيدة وهاهي السيرة النبوية تحكي لنا قصة حياة المؤمنين في هذه الدنيا ولكن وعد الله منجز في نصرته لدينه وللمؤمنين . و بقي لي همسة ارتعش مداد القلم لها لقوله تعالى :
*(يومئذ لايعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد)*.
فلا يتساوى تنكيل أعداء الله بالمؤمنين مع ما أعد الله لأعدائه من عذاب مقيم
فهاهم من بني جنسهم قاموا بتمزيق الصحيفة وانتهت المقاطعة ولذلك عبر القرآن الكريم عن وهن هؤلاء المجرمين وأمثالهم على مر العصور وكر الدهور لقوله تعالى :
*( لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لاينصرون )* سورة آل عمران آية ١١١
*( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون & هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)* سورة الصف آية ٨ واية ٩
والى لقاء آخر يامحبي رسول الله.
Comments
Post a Comment