الحلقة العشرون مع الشيخ سعيد الكملي / الحث على الهجرة /

 

https://youtu.be/5bQfJAK8lew?si=iHnQonxMt4_mDceP

🌹 *سيرة الرسول الحبيب* _ 20 _

بسم الله الرحمن الرحيم
و لنا في لقاء الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه نعيم وكل النعيم . وخير ما أستهل لقائي لهذه السلسلة المباركة مناجاة لرب كريم .
إن في تدبيرك مايغني عن الحيل . و في كرمك ماهو فوق الأمل . و في حلمك مايسد الخلل . وفي عفوك مايمحو الزلل . وصلوات ربي وسلامه على الهادي البشير السراج المنير محمد سيد المرسلين وخاتم النبيين
ففي صبره الجميل تلوح في الأفق بوارق أمل لفجر جديد و راح الحبيب يحث أصحابه على الهجرة الى يثرب ( المدينة المنورة ) وقد استنارت يثرب بهجرة الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه وصحبه الكرام حاملين لواء الحق إليها من قرآن مجيد فقد تلوه حق تلاوته . و لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماهو دور الهجرة في حياة الصحب الكريم رغم أنهم صبروا على تنكيل المشركين سنين ؟
إن الهجرة من تدبير الله لعباده و هاهو رسول الله يبشرهم ( الهجرة تجب ماقبلها ) و لسان الحال يقول لهم لاتحزنوا على فراق الوطن و المال والأهل والأولاد فطلائع الخير والنصر تنتظركم . و القرآن الكريم يبشرهم بقوله تعالى :
*[[ ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما(١٠٠ ) ]]* سورة النساء
ومعنى مراغما كثيرا : إي والله من الضلالة إلى الهدى . و من القلة إلى الغنى .
و إن الله لمنجز وعده فها هو ضمرة بن جندب خرج مهاجرا إلى المدينة المنورة ليلحق برسول الله ويمتثل أمر الله فأدركه الموت وقد وقع أجره على الله .

و ما زالت الفتن تتابع على على صحابة رسول الله بأن تسلط عليهم المشركون يمنعونهم من الهجرة و القرآن يرتل علينا قوله تعالى :
*[[ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ( ٢٠٧) ]]* سورة البقرة

فقد منعوا صهيب الرومي من الهجرة فساومهم أن يعطيهم ماله ويخلوا سبيله وكان له ذلك واختتمت الآية والله رؤوف بالعباد ومن هو الرؤوف إلا الله الذي يرفع العذاب عن عباده بكل أنواعه و أشكاله . و تنوعت أساليب الفتن على أصحاب رسول الله كما رأينا في الحلقة العشرون منهم من حبسوه أهله ومنهم من فتنوه بعدما هاجر بأساليب متعددة ليكونوا منارة هداية للعالمين في الصبر على أقدار الله هذا من قبيل كما في ام سلمة و ولدها و زوجها
و من ثَّم لتتم عليهم سنة الابتلاء و يرى الله من صدقهم و توبتهم فيتوب عليهم و يطمئنهم عبر قرآن كريم :
*[[ قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم (٥٣) ]]* سورة الزمر

إنها لحظات الضعف البشري تنتاب المؤمن في مراحل حياته ليأتي القرآن الكريم وينتشله من ضعفه وحزنه و كم من بشريات في القرآن الكريم ترد المؤمن إلى ربه مردا جميلا . لك الحمد ربي بما هديت وأنعمت و مننت على عبادك عباد الرحمن وجعلت لهم من كل ضيق فرجا ومخرجا . و جزى الله عنا نبينا محمد صلوات ربي وسلامه عليه خير ماجزى نبيا عن أمته . و الى لقاء آخر يامحبي رسول الله

أوصيكم أحبتي بسماع الحلقة من الشيخ سعيد الكملي أسعده الله حتى تنعمي وتربطي بين ماسمعتيه وما أتحفت به من مداد قلم الفقيرة الى ربها والراجية عفوه أختكم ضحى . 🌹🌺

من المواقف العظيمة المبكية

كان صفوان بن امية قد طلب مهلة شهرين حتى يسلم .. فأعطاه النبي ﷺ أربعة أشهر واستعار منه النبي ﷺ عدة المحارب .. وقد أعطاه مائة من الأبل كما أعطى زعماء مكة ايضا.
ثم وجده ﷺ ما زال واقفاََ ينظر إلى أَحَد شِعاب حنين وقد شد انتباهه شِعبٌ وقد مُلئ إبلاً وشياه وقد بدت عليه علامات الانبهار بهذه الكميات الكبيرة من الأنعام
فقال له الحبيب ﷺ: أبا وهب .. أيعجبك هذا الشِعب؟؟
فقال صفوان: نعم
فقال: هو لك وما فيه
قال صفوان: لي ؟!!!!
قال: نعم
يقول الصحابة: فأشرق وجه صفوان وقال: إن الملوك لا تطيب نفوسها بمثل هذا .. ما طابت نفس أحد قط بمثل هذا إلا نبي .. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله
فأسلم صفوان رضي الله عنه وصدق إسلامه.
وعندما وجد الأنصار عطاء النبي ﷺ من خمسه (حصته) لسادة قريش مسلمها وكافرها عطاء ليس له حدود وجدوا في أنفسهم (أي تأثروا) .. فقال بعضهم لبعض: لقد لقي النبي قومه (اي رجع لأهله وفرح فيهم) .. غفر الله لرسول الله .. يعطي قريشاََ ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم بالأمس؟!!
فلما بلغت هذه المقالة النبي ﷺ كان لها أثر في نفسه
وأرسل إلى سعد بن عبادة زعيم الخزرج وهو الباقي من سادة الأنصار
وقال النبي ﷺ لسعد: يا سعد ما مقالة بلغتني عن قومك؟؟
قال له: أجل يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظيمة في قبائل العرب ولم يكن لهذا الحي من الأنصار منها شيء
فقال النبي ﷺ له: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ (اي ما موقفك أنت)
فقال سعد: ما أنا إلا رجل من قومي!
فقال له النبي ﷺ: إذن فاجمع لي قومك لا يخالطكم غيركم
فخرج سعد فجمع الأنصار (الأوس والخزرج) في شِعبٍ لم يدخل فيه إلا أنصاري.
وأتاهم النبي ﷺ وحده لا يصحبه إلا الصديق أبو بكر فحياهم بتحية الإسلام .. ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر الأنصار
ألم تكونوا كفاراََ فهداكم الله بي؟؟
ألم تكونوا عالة (أي فقراء) فأغناكم الله بي؟؟
ألم تكونوا أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟؟
ثم قال: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟
قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله .. ولله ولرسوله المنُّ والفضل؟
قال: أما والله لو شئتم لقلتم فلصَدَقتُم ولصُدِّقتُم
قولوا: ألم تأتِنا مكذباً فصدقناك؟؟
ألم تأتِنا مخذولاً فنصرناك؟؟
ألم تأتِنا طريداً فآويناك؟؟
ألم تأتِنا عائلاً فواسيناك؟؟
فارتفع صوت الأنصار بالبكاء وضج المكان وهم يقولون: المنة لله ورسوله يارسول الله
فقال لهم: ما مقالة بلغتني عنكم ووجدة وجدتموها في أنفسكم
تقولون: لقد لقي محمد اليوم قومه
يا معشر الأنصار
أوجدتم في أنفسكم لعاعة من الدنيا تألفت بها قلوب قومٍ ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم؟؟
ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله ﷺ في رحالكم؟؟
فقالوا: أَوَفاعل أنت يا رسول الله؟؟
(وكانوا قد غلبهم الظن أن النبي سيقيم في مكة فقد أصبحت دار إسلام وهي مسقط رأسه وهي بلد الله الحرام فظنوا أن النبي لن يرجع للمدينة معهم ففاجأهم بهذا الخبر المفرح)
قالوا: أَوَفاعل أنت يا رسول الله؟؟
قال: أجل المحيا محياكم والممات مماتكم أنتم الشعار والناس دثار
(الملابس الداخلية التي تلاصق الجسم تسمى شعاراََ لأنها تلامس شعر البدن أما القميص يسمى دثاراََ)
أنتم الشعار أي أنتم أقرب لجلدي أنتم أهلي وعشيرتي وأحبابي رضي الله عن الأنصار وباقي الناس دثار .. أنتم الشعار والناس دثار .. فوالذي نفس محمد بيده لو سلك الناس قاطبةً شِعباً وسلك الأنصار شِعباََ لسلكتُ مسلك الأنصار ولولا الهجرة لكنت واحداً من الأنصار.
ثم بسط يديه وهو يقول: اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار.
يقول الأنصار: فظننا أنه لن يسكت حتى يعد مئة جيل من الأنصار.
وبكى ﷺ وقال: ألم أعهد إليكم يوم العقبة (الدم الدم والهدم الهدم) أسالم من سالمتم وأحارب من حاربتم
المحيا محياكم والممات مماتكم.
(أي سأعيش ما عشت معكم واذا مِتُ سأدفن بأرضكم)
فبكى الأنصار حتى اخضلّت لحاهم وهم يقولون: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم رضينا رضينا .. خذ ما بأيدينا من أموال وأعطها لأهل مكة.
الله الله على الأنصار .. فازوا بالحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وهو لعمري فوز واي فوز 

Comments

Popular posts from this blog

شرح وتعليق على سيرة الحبيب مع الحلقة الثانيه مع الشيخ سعيد الكملي

شرح وتعليق على الحلقة الأولى من سيرة الحبيب مع الشيخ سعيد الكملي

5- السيره من القران الكريم بنسق بديع وبيان فريد