الحلقة الرابعه والثلاثون مع الشيخ سعيد الكملي /جهاد النبي صلوات الله عليه/

 



*🌹سيرة الرسول الحبيب* _ 34 _

بسم الله الرحمن الرحيم
كلما هممت أن أكتب عن هذه الحلقة يتعثر مداد القلم وتذرف العين دمعا لما تحمل رسول الله في تبليغ دعوة الإسلام ونشرها و مناصرتها بكل ما منحه الله من فضل عظيم . و تسارعت نبضات القلب لقدر عظيم مبرم من الله سبحانه وتعالى ...
سبحانه كما وصف نفسه *[[ فعال لما يريد ]]* مشيئته لايحاط بها فهو الحكيم العليم . ألقى النمرود بخليل الرحمن في النار ولكن الحكيم العليم قال يانار كوني بردا وسلاما على إبراهيم .
أما رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه شج رأسه و كسرت رباعيته و دخل المغفر في وجنتيه و سال الدم عليها و استشهد عمه حمزة . و مصعب بن عمير . و ابن عمته عبدالله بن جحش . و الصحابي عبدالله بن حرام . و عمرو بن الجموح وكانت غزوة أحد غزوة تمحيص . بعد أن نزل النصر *[[ من بعد ما أراكم ماتحبون ]]* وهي بوادر النصر فإذا بالضعف البشري ينتاب بعض الرماة و هبوا إلى الغنيمة فوصفهم قرآن ربي *[[ منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ]]* وصدق الله وعده كل من أراد الآخرة استشهد بسيوف الكفار و منهم رئيس الرماة الصحابي عبدالله بن جبير الأنصاري ومن ثبت معه و بهذا وقعت الهزيمة وتم الانسحاب بلطف من الله أن لم يحظى الكفار بأسر أية أحد من المسلمين .
ولهذا بلغة الحروب كانت غزوة أحد إنسحاب جيش المسلمين وليست خسارة
قال تعالى : *[[ ... فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على مافاتكم ولا ماأصابكم والله خبير بما تعملون (١٥٣) ]]* سورة آل عمران
لقد عفا الله عن الذين خاضوا غزوة أحد . و يكفيهم هذا لأن الآيات الكريمة ترتل علينا وتحكي لنا عن الغم والحزن الذي اعتلى قلوب الصحابة .
أما الغم الأول : عصيانهم لرسول الله وكيف وقع عليه من الجراح والأذى بسبب معصيتهم .
اما الغم الثاني : خسروا الغنائم وانقلب النصر الى هزيمة .
هنا استعمل السياق القرآني لفظة ( أثابكم ) ولم يقل عاقبتكم ولم يقل جازيتكم .
يريد القرآن الكريم أن يوضح أن الغم والحزن للمؤمن سبب في تكفير سيئآته وعفو الله عنه وهذا لايكون إلا للمؤمن
ثانيا أما في قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : *[[ ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (١٢٨) ]]* سورة آل عمران
عندما قال رسول الله وهو مثخن بالجراح كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم .
ولهذا يريد الله ان يحدد مهام رسول الله وأنه لايعلم الغيب وأن الأمر كله لله . وأنه لا يستطيع رسول الله ولا أحد أن يدفع قدرا مبرما من الله وهذا تأويل رؤياه التي رآها قبل غزوة أحد .
لقد فضحت غزوة أحد مافضحت من نفاق المنافقين و وضحت صدق الصادقين و كشفت درجات الايمان عند الصحابة فقال أحدهم ماكنت أظن أحد منا يريد الدنيا حتى نزل قوله تعالى : *[[ منكم من يريد الدنيا ]]*
وهنا انبرى مداد القلم لسلط الضوء على تجديد النوايا وتصحيحها عبر علم نافع ودعاء ناصع واستغفار متواصل وإشفاق دائم من الاقدار العظيمة التي تتوالى على المؤمن عبر حياة عنوانها قوله تعالى :
*[[ الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور (٢) ]]* سورة الملك
ورد في تفسير أيكم أحسن عملا # أيكم أحسن عقلا . و ما يتذكر إلا أولو الألباب . و الله هو العزيز المغلب سننه و أقداره وهو الغفور الذي يغفر و يعفو عن فقر عباده و ضعفهم لقوله تعالى :
*[[ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم إهتدى (٨٢) ]]* سورة طه

والى لقاء آخر يامحبي رسول الله.


Comments

Popular posts from this blog

شرح وتعليق على سيرة الحبيب مع الحلقة الثانيه مع الشيخ سعيد الكملي

شرح وتعليق على الحلقة الأولى من سيرة الحبيب مع الشيخ سعيد الكملي

5- السيره من القران الكريم بنسق بديع وبيان فريد