الحلقة الخامسة والخمسون مع الشيخ سعيد الكملي ( صلح الحديبيه 2)
🌹 *سيرة الرسول الحبيب _ 55_* 🌹
الحمد لله رب العالمين بنصرته لسيد المرسلين وخاتم النبيين صلوات ربي وسلامه عليه .
كنا وما زلنا مع أعظم فتح ونصر مؤزر من الله بعد نصر معركة أو غزوة بدر . فقد أراد الله أن ينصر رسوله ويؤيده بتأييد لم يخطر في بال وهو صلح الحديبية وقد حباه الله عناية خاصة فعلى الرغم من أن شروط صلح الحديبية كان ظاهرها أنها في صالح كفار قريش وباطنها رحمة في صالح المسلمين وعندما استسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم والفئة الصادقة معه بشرهم الله بالفتح المبين وكذلك بالفتوحات الإسلامية التي سوف تكون واحدة تلو الأخرى والأسمى من ذلك أن الله قد رضي عنهم وبشرهم بجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأنه بدل سيئآتهم حسنات وكان ذلك عند الله فوزاً عظيما وقد أبدعت سورة الفتح بهذه البشريات وكانت أحب سورة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولماذا !!!؟؟؟
لقد تعرض رسول الله وصحابته في هذه الرحلة إلى امتحان عظيم وفتنة بليغة وهي صدهم عن بيت الله الحرام وكادوا يهلكون لما غلت الحمية والعصبية في قلوبهم لولا أن تداركتهم عناية الله في اقتدائهم برسول الله في التحلل والنحر وتوقيع الصلح مع قريش .
ولا ننسى البيعة المباركة التي بايعوا رسول الله فيها على عدم الفرار أو الموت دونه وخلدت هذه البيعة في كتاب الله بيعة المؤمنين تحت الشجرة وقد نجاهم الله بطاعتهم لله ورسوله . وهذا درس كبير لنا في إلتزام المسلم والاهتداء والاقتداء برسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وصحبه الكرام لقد أثنى الله عليهم في نهاية سورة الفتح نتيجة رضاه عنهم
*[[ مُّحَمَّدࣱ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ أَشِدَّاۤءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَاۤءُ بَیۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعࣰا سُجَّدࣰا یَبۡتَغُونَ فَضۡلࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰنࣰاۖ سِیمَاهُمۡ فِی وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَ ٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِی ٱلۡإِنجِیلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ یُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِیَغِیظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةࣰ وَأَجۡرًا عَظِیمَۢا (29) ]]* سورة الفتح
(29): يُخْبِر تعالى عن محمد ﷺ أنه رسوله حَقًّا بلا شكٍّ ولا ريب، فقال: ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِ﴾، وهذا مبتدأ وخبر، وهو مشتمل على كل وَصْف جميل، ثم ثَنَّى بالثناء على أصحابه فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡ﴾ وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدًا عنيفًا على الكفار، رحيمًا بَرًّا بالأخيار، غضوبًا عبوسًا في وجه الكافر1، ضَحُوكًا بشوشًا في وجه أخيه المؤمن؛ كما قال تعالى: ﵡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗﵠ [التوبة: 123] وقال النبي ﷺ: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر». وقال ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا». وشبك ﷺ بين أصابعه، كلا الحديثين في الصحيح.
وقوله: ﴿تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا﴾ وَصَفَهم بكثرة العمل وكَثرة الصلاة، وهي خير الأعمال، ووَصَفَهم بالإخلاص فيها لله ، والاحتساب عند الله جزيل الثواب، وهو الجنة المشتملة على فضل الله، وهو سعة الرزق عليهم، ورضاه تعالى عنهم وهو أكبر من الأول؛ كما قال: ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ﴾ [التوبة:72].
وقوله: ﴿سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ﴾ قال ابن عباس: ﴿سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم﴾ يعني: السَّمْت الـحَسَن. وقال مجاهد وغير واحد: يعني: الخشوع والتواضع. وقال السُّدِّي: الصلاة تُحَسِّنُ وُجُوهَهم. وقال بعض السلف: من كَثُرَتْ صَلَاتُه بالليل حَسُنَ وجهه بالنهار. وقال بعضهم: إن للحسنةِ نورًا في القلب، وضياءً في الوجه، وسَعَةً في الرزق، ومَحَبِّةً في قلوب الناس. وقال أمير المؤمنين عثمان: ما أَسَرَّ أحدٌ سريرةً إلا أبداها الله على صَفَحَات وجهه، وفَلتَات لسانه. والغرض أن الشيء الكامن في النفس يَظْهَر على صفحات الوجه؛ فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع الله أصلحَ الله ظاهره للناس، كما رُوي عن عمر بن الخطاب، أنه قال: من أَصْلَحَ سريرته أَصْلَحَ الله علانيته. وعن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إن الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة» [رواه أحمد، وصحح إسناده أحمد شاكر]. فالصحابة خَلُصَتْ نياتهم وحَسُنَتْ أعمالهم، فكلُّ من نَظَر إليهم أعجبوه في سَمْتِهم وهَدْيِهم. وقال مالك : بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا، وصدقوا في ذلك؛ فإن هذه الأمة معظَّمَة في الكتب الـمُتَقَدِّمَة، وأَعْظَمُها وأَفْضَلها أصحاب رسول الله ﷺ، وقد نَوَّه الله بِذِكْرهم في الكُتُب الـمُنْزَلَة والأخبار الـمُتَدَاوَلَة؛ ولهذا قال ههنا: ﴿ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ﴾، ثم قال: ﴿وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ﴾ أي: فراخه، ﴿فَـَٔازَرَهُۥ﴾ أي: شَدَّهُ ﴿فَٱسۡتَغۡلَظَ﴾ أي: شَبَّ وطال، ﴿فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ﴾ أي: فكذلك أصحاب محمد ﷺ آزروه وأيَّدُوه ونَصَرُوه فَهُم معه كالشَّطْءِ مع الزرع، ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَ﴾. ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك -في رواية عنه- [القول] بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة؛ قال: لأنهم يَغِيظُونهم، ومن [غَاظه] الصحابةُ فهو كافر؛ لهذه الآية. ووافقه طائفة من العلماء على ذلك. والأحاديث في فضائل الصحابة والنهي عن التَّعَرُّض لهم بمساءة كثيرة، ويكفيهم ثناء الله عليهم، ورضاه عنهم. ثم قال: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم﴾ «مِن» هذه لبيان الجنس، ﴿مَّغۡفِرَةٗ﴾ أي: لذنوبهم، ﴿وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا﴾ أي: ثوابًا جزيلًا ورزقًا كريمًا، ووَعْد الله حقٌّ وصِدْق، لا يُخْلَفُ ولا يُبَدَّل، وكل من اقتفى أثر الصحابة فهو في حكمهم، ولهم الفضل والسَّبْق والكمال الذي لا يَلحَقُهم فيه أحد من هذه الأمة رضي الله عنهم وأرضاهم، وجَعَل جنات الفردوس مأواهم، وقد فَعَل.
(1) هذا في مقابلة الكافر العدو، أما مع غيره فالحال تختلف؛ قال تعالى: ﵡ لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَﵠ [الممتحنة:8].
Comments
Post a Comment