الحلقة السابعه والثلاثون مع الشيخ سعيد الكملي ( ونسألك الرضى بعد القضاء )

 



🌹 *سيرة الرسول الحبيب* _ 37 _

بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله و الصلاة و السلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين صلوات ربي وسلامه عليه إنه أحمدا .
و معنى أحمدا أنه أعظم البشرية حمدا لله .
صب عليه البلاء صبا فما كان منه إلا الحمد لله رب العالمين يصحبه الرضى عن القضاء و قد سأل رسول الله ربه ذلك فأعطاه إياه ( ونسألك الرضى بعد القضاء ) ولسان الحق يقول آمين .
و البرهان ساطع في ذلك فقد وضعت الحرب أوزارها و انتهت غزوة أحد بانسحاب جيش المسلمين و ليست بالهزيمة فما استطاع المشركون أن يأسروا أحدا من المسلمين وهذا من فضل الله عليهم .
قال تعالى : *[[ لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لاينصرون (١١١) ]]* سورة آل عمران
فقد آذوهم في أجسادهم فقط و لكن عقيدة التوحيد راسخة في قلوبهم ومضت معهم إلى منازلهم في الآخرة و زادهم الله من فضله فحباهم الشهادة و زاد رسول الله تحميدا وتمجيدا لخالقه فأول عمل عمله بعد الغزوة أن نادى بالمسلمين أن يصطفوا صفوفا ليحمد الله ويثني على ربه حمدا عظيما على قضائه و تدبيره فلا يحمد على مكروه سوى الله اللطيف الخبير العليم الحكيم .
اما العمل الثاني راح يتفقد الشهداء فوجد منهم عبدالله بن حرام الذي ترك تسع بنات مع ولده جابر الوحيد ومضى مجاهدا في سبيل الله حتى استشهد .
وكما ذكرنا أن الله أكرمه بأن أحياه وكلمه كفاحا اي مواجهة وقال له عبدي سل تعطى يامن تركت التسع وجئتني قال عبد الله بن حرام ربي ارجعني أجاهد في سبيلك وأقتل قال الله سبق مني أنكم إليها لاترجعون .
فقال أريد ان أبلغ أهلي بما نحن فيه من النعيم .
فقال له الله أنا أخبرهم لقوله تعالى : *[[ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (١٦٩) فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (١٧٠) يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لايضيع أجر المؤمنين (١٧١) ]]* سورة آل عمران
و دفن رسول الله عبدالله بن حرام وقدمه في اللحد . ثم دفن معه الذي كان يحبه كثيرا عمرو بن الجموح . الذي قال والله لأطئن بعرجتي هذه الجنة وكان عمره ثلاث و ثمانون عاما وقد تقدم لحد عبدالله قبل عمرو بن الجموع لأن عبدالله أقدم منه إسلاما . و كان يقدم في اللحد من هو أقرأ لكتاب الله اي أقرؤهم للقرآن ولسان الحال يشرح لنا مكانة أصحاب القرآن عند الله وفي الميزان .
ثم انه دفن الشهداء بدمائهم وملابسهم ولم يصلوا عليهم فوالله إن أرواحهم في حواصل طيور خضر تغدو إلى أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ثم تعود لتأوي إلى قناديا من ذهب أي نعيم هذا يعيشه الشهداء .
وخاطبني مداد القلم الممزوج بدمع العين ... ألم يجودوا بأرواحهم وأجسادهم لله رب العالمين ابتغاء رضوانه و رضاه . و ها هي صفية بنت عبد المطلب أخت سيد الشهداء حمزة وعمة رسول الله و والدة الزبير بن العوام الذي يعدل ألف مقاتل و حواري رسول الله في الجنة تضرب المثل الطيب المبارك بأن سارعت لتودع أخاها حمزة الشهيد أسد الله فإذا برسول الله يشير إليها أن يمنعوها من رؤية الشهداء الممثل بهم وعلى طليعتهم أخوها حمزة أسد الله فردها ولدها الزبير فتنحته لكن قال لها ان رسول الله يكفك عن ذلك فوقفت في مكانها ثابتة امتثالا لأمر رسول الله ودفعت لولدها الزبير ثوبان ليكفن بهما فأعطى رسول الله ثوبا لحمزة والآخر لشهيد من الانصار ليكفن به .
انها صفية كل الصفاء فيك في امتثالك لحب الله و رسوله و طاعتهما وبكت كثيرا على حمزة وأنشدته شعرا رائعا .
وعندما رأى رسول الله ماجرى لعمه حمزة من التمثيل في بقر طنه وغير ذلك فقال لولا عمتي صفية التي أرادت دفنه لتركته تأكله السباع والطيور فيحشر ويبعث من بطونها وهي أعظم وأكمل أنواع الشهادة .
ولكن لأمثلن في سبعين من المشركين مقابل تمثيلهم بحمزة فتهادى جبريل بقوله تعالى مرتلا عليه :
*[[ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ماعوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين (١٢٦) ]]* سورة النحل
فقال الحبيب الصادق الأمين صلوات ربي وسلامه عليه بل أصبر .
جزى الله عنا نبينا محمد صلوات ربي وسلامه عليه خير ماجزى نبياً عن أمته
وإلى لقاء آخر يامحبي رسول الله .

Comments

Popular posts from this blog

شرح وتعليق على سيرة الحبيب مع الحلقة الثانيه مع الشيخ سعيد الكملي

شرح وتعليق على الحلقة الأولى من سيرة الحبيب مع الشيخ سعيد الكملي

5- السيره من القران الكريم بنسق بديع وبيان فريد