الحلقة الثانية والأربعون مع الشيخ سعيد الكملي

 




🌹 *سيرة الرسول الحبيب* _ 42 _

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيد المرسلين و على آله وصحبه وسلم .
استمعت الى هذه الحلقة من السلسلة المباركة لسيرة الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه واعجباه من هذا الكائن البشري الذي أسماه الله الإنسان من الإنسانية
*[[ الرحمن (١) علم القرآن (٢) خلق الإنسان (٣) علمه البيان (٤) ]]* سورة الرحمن
سبحانك يابديع السموات والأرض . هذه الآية البديعة التي أعلت مقام الإنسان وأصلحت شأنه بالقرآن العظيم وهذا ما أثبته رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه بأن أخرج العباد من الظلام إلى النور . و من الضلال إلى الرشاد ومن النقصان إلى الكمال . عن طريق القرآن الكريم وتوجيه رب العالمين .

تقدمت بهذه الاطلالة لما رأيت من رحمة وإنسانية من رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعامله مع الآخرين على كافة الأصعدة سواء في الحرب أو السلم أو العفو والصفح و تعامله مع ألد خصومه وهم المنافقون كيف صبر على أذاهم ولم يفضحهم حتى نزل القرآن يصدح بآياته في صفاتهم وسميت سورة المنافقون .
و يريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين و المشركين و المنافقين لأنهم كلهم في بوتقة واحدة وخندق مظلم وظالم لايعلم مداه إلا الله . و المنافقون هم الخائنون يظهرون الاسلام و يبطنون الكفر المبطن بالحقد والكراهية والخيانة لله ورسوله .
أكثر ما إلتفت إليه مداد القلم ثلاث أحداث وقعت لرسول الله في العام الخامس من الهجرة والسادس منها . و هي غزوة بني المصطلق التي كشفت عن مكر المتربصين برسول الله خاصة ومن ثَّم من أصحابه . يريدون ان يتخلصوا منه بأية طريقة لكن وكيف ذلك !!!؟؟؟
وعين الله ترعاه . فلم يخلصوا إليه ولن يخلصوا إليه
نرى أن الحارث بن أبي ضرار أجمع أمره على غزو رسول الله و يسارع لطف الله لينقذه و إليكم القصة كاملة لنرى عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان فضل الله عليه عظيما .

جرت أحداث هذه الغزوة في شهر شعبان من السنة الخامسة للهجرة، و سببها أنه لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحارث بن أبي ضرار ( رأس وسيد بني المصطلق ) سار في قومه وبعض من حالفه من العرب، يريدون حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ابتاعوا خيلا وسلاحا، وتهيأوا للخروج .... حينها بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بريدة بن الحصيب الأسلمي ، ليستطلع له خبر القوم، فأتاهم حتى ورد عليهم مائهم، وقد تألبوا وجمعوا الجموع، ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه، و رجع إلى رسول الله فأخبره خبرهم، فندب رسول الله الناس، فأسرعوا في الخروج، وخرج معه سبعمائة مقاتل وثلاثون فرسا، وكان منهم جماعة من المنافقين، و استعمل على المدينة زيد بن حارثة .
وبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله إليه، فخافوا خوفا شديدا، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، وانتهى رسول الله إلى المريسيع وهو مكان الماء، فضرب عليه قبته، ومعه عائشة و أم سلمة ، وتهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لملاقاة القوم .
وجعل راية المهاجرين مع أبي بكر الصديق ، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فنادى في الناس: قولوا لا إله إلا الله ، تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم .
والصحيح من روايات هذه الغزوة كما يذكر الإمام ابن القيم وأهل السير أنه لم يكن بينهم قتال، وإنما أغاروا عليهم عند الماء، وسبوا ذراريهم، وأموالهم، ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيح ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون- أي غافلون- وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية ) رواه البخاري و مسلم .
وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث ، وهي بنت خمس وعشرين سنة.
وكان السبب في زواجه منها أنه لما قسم عليه الصلاة والسلام السبايا، وقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس ، وأرادت جويرية من رسول الله أن يقضي عنها مكاتبتها، ففعل ذلك رسول الله وتزوجها، وبسببها فك المسلمون أسراهم من قومها .
وكانت رضي الله عنها ذات صبر وعبادة، فعن ابن عباس قال: ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند جويرية وكان اسمها برة ، فحول اسمها (إلى جويرية )، فخرج وهي في مصلاها و رجع وهي في مصلاها فقال: لم تزالي في مصلاك هذا، قالت: نعم
قال: قد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت لوزنتهن، سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته ) رواه أبو داود .
وكان الهدف من زواج رسول الله من جويرية بنت الحارث الطمع في إسلام قومها، وقد تحقق هذا الهدف السامي، فأعز الله المسلمين بإسلام قومها.
وكشفت هذه الغزوة حقد المنافقين على الفئة المؤمنة، فما إن علموا بأن المسلمين انتصروا في المريسيع، حتى سعوا في إثارة العصبية بين المهاجرين والأنصار، ومن تلك المواقف التي اشتهرت ما رواه جابر رضي الله عنه، حيث قال: ( كنا في غزاة فكسع -وهو ضرب دبر غيره بيده أو رجله- رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمعها الله رسوله صلى الله عليه وسلم
قال: ما هذا؟ فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوها فإنها منتنة، قال جابر وكانت الأنصار حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ثم كثر المهاجرون بعد، فقال عبد الله بن أبي أو قد فعلوا، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل .
فقال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق.
قال النبي صلى الله عليه وسلم دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ) رواه البخاري .
وقد باءت محاولتهم الدنيئة هذه بالفشل، فلم يتمكنوا من فعل ما أرادوا.
ثم سعوا إلى إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه وأهل بيته، فشنوا حربا نفسية مريرة من خلال حادثة الإفك التي اختلقوها على أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد تحدثنا عن تفاصيل هذه الحادثة في مقال مستقل.
ولنا أن نستفيد من هذه الغزوة دروسا وعظات، نستخلصها من الحوادث المصاحبة لهذه الغزوة، وخاصة حادثة الإفك التي أظهرت خطر المنافقين وجرأتهم، حتى نالوا من عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ما ينبغي على المؤمن فعله عند سماع الشائعات من حفظ اللسان وعدم الخوض فيها ، يضاف إلى ذلك الصبر، وعدم التعجل في الأمور عند الابتلاء، أسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما برز في هذه الغزوة خلق العفو والتسامح، وتجسد ذلك في موقفه مع اليهود وخاصة مع رأس المنافقين أبي بن سلول .
ومما يشار إليه في أحداث هذه الغزوة نزول سورة المنافقون، التي كشفت أخبار المنافقين، وأشارت إلى بعض الحوادث والأقوال التي وقعت منهم، وفضحت أكاذيبهم

ومسك الختام
أعظم به من ولد بار بأبيه وهو عبدالله بن أبي
ولد ابن عبد الله بن أبي بن سلول رأس النفاق
وكان ولده عبدالله صحابي جليل جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم يريد ان ينال عنق والده لما اقترف من الفتن والمكر والكيد برسول الله وصحبه . فهو الذي أشاع أنه هو العزيز وان الرسول هو الذي نزل عليهم وامتلك كل شيء فهو الذليل عنده . فأراد ابن الخطاب ان يضرب عنقه ولكن منعه رسول الله فقال عبدالله بن أبي اضرب عنقه ولا اريد ان ارى قاتل أبيه يمشي على الارض فيندفع لقتله
فقال له رسول الله لا يا عبدالله نترفق به ونحسن صحبته فذهب الى ابيه وقال لن تدخل المدينة حتى تعتذر وتقول محمد العزيز وأنا عبدالله بن أبي بن سلول الذليل .
انها صنائع الايمان انها تربية الرحمن الرحيم لعباده المؤمنين تباركت ياقدير
والى لقاء آخر يامحبي رسول الله

ذكرت كتابيا ماذكره الشيخ سعيد الكملي جزاه الله خيرا إنها سيرة الحبيب التي ترهف الإحساس وتجيش المشاعر وترتقي بالنفوس وتنير العقول صلوا عليه وسلموا تسليما

واما المقدمة ومسك الختام بمداد قلم أحب الله ورسوله مداد اختكم ضحى .

*تصحيح مفهوم خاطىء شائع عند الناس*

*قال تعالى: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات}*

*أكثر الناس يفهم هذه الآية ويرددها في حالات الزواج بأن الرجل الطيب للمرأة الطيبة.. والرجل الخبيث للمرأة الخبيثة... وهذا مفهوم خاطئ.*

*هذه الآية لاعلاقة لها بالزواج أبداً... والدليل أن فرعون وهو أخبث الناس كانت أمرأته طيبة وهي آسيا رضي الله عنها وذكرها في القرآن {قالت رب إبن لي عندك بيتاً في الجنة}، بينما سيدنا نوح ولوط وهما من أنبياء الله كانت زوجتاهما خبيثتان وقال لهما الله تعالى {أدخلا النار مع الداخلين}*

*التصحيح*

*أن هذه الآية ذكرت في سورة النور بعد حادثة الإفك التي رميت بها أمنا عائشة رضي الله عنها... رماها المنافقون بالزور والباطل فأنزل الله براءتها في قرآن يتلى إلى يوم القيامة... قال تعالى بعد ما ذكر حادثة الإفك {الخبيثات للخبيثين}، يعني الخبيثات من الأعمال والأقوال والأفعال لا تصدر إلا من الخبيثين من المنافقين.. فالخبث الذي قالوه عن السيدة عائشه لايقوله إلا الخبيثون المنافقون وأولهم عبدالله بن أبي بن سلول زعيمهم الذي رمي السيدة عائشة بالزنا وهي العفيفة المحصنة.*

*{والخبيثون للخبيثات}، يعني الخبيثون من الناس لا يتوقع منهم إلا الخبيثات من الأعمال والاقوال.*

*{والطيبات للطيبين}، والطيبات من الأعمال لا تصدر إلا من الطيبين من الناس.*

*{والطيبون للطيبات}، والطيبون من الناس لا يصدر منهم إلا الطيبات من الأعمال والأقوال.*

*وفي آخر هذه الآية قال تعالى {أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم}، أي هم الطيبون لذلك برأهم الله من فوق سبع سموات من إشاعة المنافقين.*

*لذالك قال الله بعد أن برأها {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون}*

*رجاءً الإهتمام في نشر وتعميم مثل هذه المعلومات القيِّمة وذلك بقصد تعميم الفائدة وتصويب معلومات خاطئة إعتاد على فهمهـا وتداولها الكثير من الناس*

*لا تنسوا أن زكاة العلم تبليغه*

*اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملًا وفقهاً في الدين.*

Comments

Popular posts from this blog

شرح وتعليق على سيرة الحبيب مع الحلقة الثانيه مع الشيخ سعيد الكملي

شرح وتعليق على الحلقة الأولى من سيرة الحبيب مع الشيخ سعيد الكملي

5- السيره من القران الكريم بنسق بديع وبيان فريد