الحلقة الثالثة والخمسون مع الشيخ سعيد الكملي ( بيعة الرضوان)
🌹 *سيرة الرسول الحبيب _ 53_* 🌹
الحمد لله الذي بعث في الاميين رسولا صلوات ربي و سلامه عليه لقوله تعالى :
*[[ هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ (2) ]]* سورة الجمعة
خير استهلال استهل به هذه الحلقة الثالثة والخمسون من السلسلة المباركة لسيرة سيد المرسلين صلوات ربي و سلامه عليه . فقد استجاب صحابة رسول الله لقوله تعالى :
*[[ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا (8) لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا (9) إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا (10) ]]* سورة الفتح
هذه الآيات تبين مكانة رسول الله عند الله فبيعة الصحابة لرسول الله ليست بيعة شخصية . و ليست بيعة حسب ونسب وقرابة . وليست بيعة لعشيرة تنتهي بانتهاء رحيل رسول الله أو وفاته إنما هي بيعة مع الله فكانوا يضعون الرجال أيديهم بيد رسول الله ليعاهدوه على نصرة هذا الدين العظيم الذي ارتضاه الله لرسوله صلوات ربي وسلامه عليه ولقومه وللعالمين .
*[[ وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ (44) ]]* سورة الزخرف
*[[ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ (107) ]]* سورة الأنبياء
فهي بيعة لله أولا وأخيرا وعلى طليعتهم سيد المرسلين وخاتم النبيين صلوات ربي وسلامه عليه ومعه الصحب الكريم جيل قرآني فريد .
بيعة إبتدأت مع نزول الوحي على رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وتمتد إلى يوم القيامة . والله متم نوره ولو كره الكافرون . هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون .
بيعة وضحتها الآيات القرآنية إجمالا وتفصيلا . فهي في عنق كل مسلم ومسلمة إلى يوم القيامة . فمن نكث لهذه البيعة فقد خاب وخسر . ومن أوفى بها فقد فاز فوزا عظيما في الدنيا والآخرة .
إن هذا القرآن ليرفع الله به أقواما ويحط به آخرين . اللهم اجعله حجة لنا لا علينا .
أما البيعة الخاصة التي تقبلها الله وأثنى بها على رسوله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى من بايعه فيها فهي بيعة الرضوان وسميت بهذا الإسم لأن الله رضي فيها عن رسوله ومن بايعه فيها من الصحابة وكان عددهم ألف وأربعمائة صحابي . وتمت هذه البيعة في منطقة الحديبية تحت الشجرة . و هنيئا لهذه الشجرة التي نعمت وشهدت ظلالها التي استظل بها رسول الله والصحب الكريم . هذه الشجرة أصبحت مخلدة في كتاب الله لأنها أظلت رسول الله وصحبه الكرام . قال تعالى :
*[[ ۞لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا (19) وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا (20) وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا (21) ]]* سورة الفتح
الله الله في بيعة الرضوان كم هي في معية الله وعين الله ترعاها حتى تلألأت أنوارها عبر قرآن مجيد . وأتحفت بالنصر والتمكين لرسول الله وأصحابه ولكل من سار على نهجهم إلى يوم الدين .
بيعة الرضوان هي نبراس هدى ومعالم نور عن كل بيعة . فالذي بدأ بها سيد المرسلين الصادق الأمين فكان صدقه تبشبش له كل القلوب التي كانت معه . فصدقوا الله و رسوله و أقسموا لرسول الله ألا يفروا و إما أن يستشهدوا فتولى الله نصرهم بأن جعل نار المشركين وغليانهم بردا وسلاما عليهم في الدنيا هذا من قبيل وفي الآخرة ( لايلج النار من شهد بدرا ومن شهد بيعة الشجرة ) وكان ذلك عند الله فوزا عظيما وهذا ماقصه علينا القرآن الكريم في استهلال بديع وسميت سورة الفتح :
*[[ إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا (1) لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا (2) وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا (3) هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا (4) لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا (5) ]]*
هذه مكافأة الله لرسوله وصحبه لبيعة الرضوان .
والى لقاء آخر يامحبي رسول الله 🌹
Comments
Post a Comment