الحلقة الثامنة والأربعون مع الشيخ سعيد الكملي ( الامتثال لأمر الله )
🌹 *سيرة الرسول الحبيب _48_*
الحمد لله وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم .
ولولا تأييد الله رسله بجنوده ماتم نصر لهم .
أنبياء الله و رسله يمتثلون أمر الله ويصبرون على التكليف الذي أنيط بهم وتكفل الله بنصرهم بشهادة رب العالمين لقوله تعالى :
*[[ وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا (25) ]]* سورة الأحزاب
لقد أرسل الله عليهم ريحا قوية عاتية اقتلعت خيامهم وأنهكت قواهم وقدورهم عند ذلك استسلموا وارتحلوا . لكن المشهد البديع الذي نرى فيه عناية الله برسوله والصحب الكريم امتثالهم لأمر الله ورسوله .
فقد دعا رسول الله صحبه الكريم لقوله ( من يأتيني بخبر القوم ويكون رفيقي في الجنة ) فما قام أحد من الصحابة ومن منهم إلا وهمه أن يكون رفيق رسول الله في الجنة صلوات ربي وسلامه عليه .
لكن البرد الشديد والجوع والخوف أخذ كل مأخذ في قلوب الصحابة وهنا توقف مداد القلم وارتعش ليخط قوله تعالى :
*[[وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ (155)]]* سورة البقرة
لقد جرى ذلك على صحابة رسول الله وفيهم سيد المرسلين وخاتم النبيين صلوات ربي وسلامه عليه فكيف للمسلمين أن يستثنوا أنفسهم من هذا القسم الإلهي فاللام لام القسم في قوله تعالى :
*[[ وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ (31) ]]* سورة محمد
و راحت فراسة رسول الله تختار حذيفة بن اليمان بأن يذهب ويأتيه بخبر القوم و والله كأنها البشرى له أن يكون رفيقه في الجنة أعظم بها من فرحة .
ونشط حذيفة منفذا أمر رسول الله وأن يأتيه بالخبر فقط ولا يحدث شيئا في القوم .
وتحرك وعين الله ترعاه فقد ذهب عنه الروع والبرد محتفظا بوصية رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه . وقد تعرض لفتنة خطيرة عندما رأى أبو سفيان على مقربة وأراد أن يبطش به لكن تذكر وصية رسول الله . فأحجم وهنا سبح مداد القلم بحمد الله . فلا يستطيع قتله لأن الله العليم بذات الصدور عالم الغيب والشهادة يعلم وقدر انه سيسلم ويكون ممن خاض غزوة حنين مدافعا عن رسول الله وفقئت عينه
في هذه الغزوة ولايخفى علينا أنه خاض معركة اليرموك وفقئت عينه الثانية وكانت زوجته هند بنت عتبة تحضه على الثبات في معركة اليرموك وتقول يوم اليرموك بيوم غزوة أحد راجية ربها الله أن يكفر عنهم
سيئاتهم و معاداتهم لله و رسوله قبل اسلامهم .
وما نقول إلا مايرضي ربنا
*[[(14) وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) ]]* سورة التوبة
هنا لابد أن ندرك أن الله فعال لما يريد فهو العليم الحكيم وهذا مايتولد عند المؤمن الحياء والإشفاق والخشية بأن لا نتألى على الله بتقييم البشر
فهذه كبيرة من الكبائر لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي ( منذ الذي يتألى علي ان لا أغفر لفلان ) فالذي يتولى تقييم البشر ومحاسبتهم هو الله وحده وهذا ماوجه إليه نبيه صلوات ربي وسلامه عليه ( ليس لك من الأمر شيء إما يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) يظلم المرء نفسه عندما يتعدى حدوده
وهنا يثبت القرآن الكريم بشرية رسول الله وأن الأمر كله لله ونعم بالله فهو الذي خلقنا وهو الذي يتولى حساب عباده لقوله تعالى :
*[[ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا (40) ]]* سورة النساء
ومسك الختام ان جبريل عليه السلام جاء رسول الله بعد نصر الله لرسوله في غزوة الأحزاب وقال يارسول الله لم نضع السلاح بعد فإني ذاهب الى بني قريظة أدك حصونهم وألقي في قلوبهم الرعب فهلم إليهم
والى لقاء آخر يامحبي رسول الله
Comments
Post a Comment